الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
68
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض « 1 » . أقول : هذا الخبر من المشهورات « 2 » ، وفيه دلالة قاطعة على عصمة العترة عليهم السّلام لحكمه عليه السّلام بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ومعلوم أنّه يستلزم عصمتهم . وقد فسّر العترة بأهل بيته عليهم السّلام ، وقد تقدّم تحقيق معناه ، وأنّهم هم أصحاب العباء سلام اللّه عليهم . وانّما سمّي الكتاب والعترة بالثقلين ، لعظم شأنهما بالنسبة إلى من عداهما ، والعرب تطلق على ما له نفاسة وشأن اسم الثقل ، قاله في القاموس ، قال : ومنه الحديث انّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي « 3 » . أقول : ومنه سمّي الجنّ والانس ثقلين ، لعظم شأنهما بالنسبة إلى ما في الأرض من الحيوانات . وقيل : سمّيا بذلك لرزانة رأيهما . وقيل : لأنّهما مثقلان بالتكاليف . وروى الفاضل الجليل علي بن عيسى في كشف الغمّة عن زيد بن أرقم « 4 » ، قال : لمّا أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه واله من حجّة الوداع ونزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر
--> ( 1 ) المعجم الصغير للطبراني 1 : 131 ط المدينة ( 2 ) راجع احقاق الحقّ 4 : 436 - 443 و 9 : 375309 و 18 : 261 - 289 . ( 3 ) القاموس 3 : 342 . ( 4 ) قلت : وروى مسلم في صحيحه ( 4 : 1873 ) عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خطيبا ، فحمد اللّه واثنا عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد أيّها الناس انّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وانّي تارك فيكم الثقلين ، أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فتمسّكوا بكتاب اللّه عزّ وجلّ وارغبوا فيه ، ثمّ قال : وأهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي ثلاث مرّات . ورواه غيره من أئمّة العامّة بعبارات شتّى يشترك في وجوب التمسّك بالكتاب وأهل البيت عليهم السّلام « منه » .